اللغة: ع E

على مدى الخمسة عقود الماضية من التحكم بعقود الإيجار والتأميم وسوء الإدارة والإهمال ألقت بأثرها السيئ على المنطقة، وتدهورت حالة المباني بسبب انعدام الصيانة وسوء الاستخدام وإساءة استعمال المساحات العامة والخاصة مع بعض الاستثناءات القليلة، وبداية انتقال المؤسسات النخبوية وصفوة المجتمع إلى ضواحي وأحياء أحدث بمواصفات متميزة وأسواق جديدة تضمن توفير الخدمات الراقية لعملائها الأثرياء، والتي تضم فنادق جديدة بدلًا من القديمة المتهالكة.

خسر أصحاب العقارات والورثة المغتربين والغائبين الفائدة في ملكيتهم للأصول التي لا تدر أي دخل .وكانت شركات التأمين التي تتولى ملكية وإدارة الأصول المؤممة معنية فقط بتحقيق عائد مادي على المدى القصير وألحق ذلك أضرارا بالغة بالأصول من خلال التحويلات والتعديلات والتقسيمات الفرعية للمباني والمناطق المحيطة بها، بما في ذلك الاستيلاء على الممرات الخاصة والتعدي على الحقوق العامة للطرق .تم طمس شبكة الطرق وممرات المشاة القديمة إلى حد كبير بسبب هذه التجاوزات المتتالية، وما بقي منها ظل مغلقًا بشكل جزئي بسبب الاستخدامات غير السليمة، المرخصة منها وغير المرخصة.

جيلين من المهندسين المعماريين والبنائين أفسدوا المنظر الجمالي للقاهرة القديمة، أولًا من خلال المباني "الحديثة" التي تعكس سوء فهم لفكرة الحداثة نفسها وكذلك بعض التصاميم الإسلامية الجديدة التي تعكس صورة مشوهة تحاول محاكاة التراث المعماري الإسلامي الرائع. لحسن الحظ نجت القاهرة الخديوية بشكل كبير من هذا الدمار ولكن طالها بعض الإصابات الطفيفة، فقد وقفت ضوابط الإيجار والقضايا القانونية المعقدة عائقًا ورادعًا أمام أي محاولة لتغيير شكل المباني أو محاولة تطويرها.

بداية من ثمانينيات القرن العشرين ومع التفكيك البطيء لتلك الضوابط التي خنقت الاقتصاد سمح للقطاع الخاص بالظهور بشكل ديناميكي، وبدأ رجال الأعمال الشباب في تأسيس شركاتهم الخاصة، وتطلع المستثمرين المخضرمين والمهندسين للتعاقد في مجالات التطوير العقاري، وبين الجيل الجديد من المعماريين كان هناك من يتفهم يدرك قيمة ذلك المعمار التاريخي والتراثي الحضري، وقليل منهم من أدرك قيمة معمار القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ونسيجه الحضري