اللغة: ع E

بخلاف  المناطق الحديثة التي شيدت في بلاد المغرب إبان فترة الاستعمار والتي كانت حكرًا على المسؤولين الفرنسيين، فقد صممت منطقة" الإسماعيلية "باعتبارها منطقة متعددة الاستخدامات والأغراض. كان نموذج الخديوي اسماعيل للمنطقة هو نموذج مدينة باريس في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، حيث كان يدرس ضمن البعثة الثانية التي أرسلها محمد علي إلى أوروبا. وشملت هذه البعثة شخصيات  أخرى أصبحت مشهورة في المستقبل مثل علي باشا مبارك، الذي كتب عن الإسماعيلية في كتابه الشهير"الخطط التوفيقي" ووصف فيه المدينة وخصائصها.

(الإسماعيلية) من كتاب علي مبارك: تم تخطيط الشوارع الرئيسية والشوارع الجانبية كخطوط مستقيمة تتقاطع في الغالب بزوايا قائمة، وتم فصل بيوتها عن بعضها البعض، وكانت الشوارع مرصوفة، وكانت الأرصفة للمشاة على جانبي الطريق في حين كان وسط الطريق لمرور العربات والدواب.

تم مد مواسير لتوفير المياه لري أراضيها وحدائقها، وتم توصيل الغاز للمبات الإضاءة، وأصبحت واحدة من أكثر المناطق الجميلة من القاهرة، وكان سكانها من الأمراء والوجهاء من المسلمين وغيرهم.

هذه الخصائص العالمية في ذلك الوقت جعلت القاهرة الخديوية واحدة من المدن الأكثر جاذبية في العالم، وكان يجب أن يتم حماية ذلك الميراث وتطويره من خلال عملية تنشيط واسعة. كثير من المصريين الأكبر سنًا ينظرون إلى الماضي بكثير من الحنين، إلى تلك الأيام التي كانت فيها القاهرة الخديوية ليست مقرًا للحكومة والمركز المالي لمصر فقط، وإنما كانت أيضًا مكان للصفوة والمنظمات الاجتماعية المرموقة والتسوق من الطراز العالمي والضيافة والخدمات والترفيه والشقق الراقية الواسعة وتضم مكاتب المقرات الرئيسية للشركات المحلية والدولية. لا تزال مباني المنطقة التاريخية مرتبطة بأحداث تاريخية وسياسية ومظاهر ثقافية مرت والعديد من الشخصيات الرائدة الذين عاشوا وعملوا هناك وكانوا يترددون بانتظام على المقاهي والنوادي الموجودة بها.