اللغة: ع E

وسط المدينة القاهرة

الميادين والشوارع والمباني

تمتلئ شوارع وميادين منطقة وسط القاهرة بمعالم تاريخية لا حصر لها تقريبًا. يمكن أن يتنزه القاهريون الأصليون الذين يعرفون المنطقة جيدًا عبر شوارعها ويكتشفون في كل نزهة مفاتيح التاريخ الحديث للمدينة. هناك قائمة لا تنتهي تقريبًا بأسماء الميادين والشوارع والمباني الشهيرة في منطقة وسط القاهرة، لكن مع ذلك يجدر بنا الإشارة والتركيز على بعض المعالم الأكثر بروزًا بها.

يعتبر ميدان طلعت حرب، الذي حمل سابقًا اسم سليمان باشا وهو جنرال جيش محمد علي، موطنًا لعدد من المعالم الحضارية المتميزة. في عام 1954، أعيدت تسمية الميدان باسم الاقتصادي البارز مؤسس بنك مصر ويتوسط تمثال طلعت حرب الميدان. يقع جروبى الشهير الذي تأسس في العشرينيات على ناصية شارع وميدان طلعت حرب، وكان جروبى مقهى ومن أكبر محلات بيع الشوكولاتة وتفضله نخبة السكان القاهريين، لكن سمعته عانت في العقود الأخيرة. على بعد خطوات من الميدان في شارع طلعت حرب يوجد مقهى ريش الذي كان أحد أهم المراكز الفكرية. اعتادت المطربة السيدة أم كلثوم على ترفيه رواد هذا المقهى حيث كان يتردد عليه بعض مشاهير الكُتاب والنشطاء السياسيين في المدينة ولا يزال هذا المقهى يحظى بشعبية بين السياح وبين من يشتاقون إلى حقبة ماضية في تاريخ القاهرة. يضم شارع طلعت حرب، وهو أحد شوارع الحي المكتظة بالمحال التجارية، بعض نماذج عمارة بيل ايبوك الجميلة بمنطقة وسط القاهرة مثل عمارة يعقوبيان.

على نحو مماثل، يحتوي شارع هدى شعراوي على بعض المباني التاريخية. تم تسمية الشارع باسم المرأة المصرية التي اشتهرت بخلع النقاب بعد عودتها من رحلة إلى روما وكرست جزءًا كبيرًا من حياتها لدعم حقوق المرأة المصرية. يعتبر الشارع موطنًا لمطعم فلفلة الأصلي الذي تأسس على يد إمرأة مصرية.

كان ميدان الأوبرا الكائن على جانب حي الإسماعيلية الأصيل ذات يومًا موطنًا لدار الأوبرا الملكية. في عام 1869، تم افتتاح ذلك المبنى الذي صممه بيترو أفوسكاني وروسي على طراز دار لاسكالا الشهير في ميلانو. لفترة مائة عام، عرض دار الأوبرا بعض أهم حفلات الأوبرا المشهود لها في العالم بما في ذلك أوبرا عايدة في عام 1869 بتفويض من إسماعيل باشا. لكن من المؤسف أن النيران قد التهمت هذه التحفة المعمارية الخشبية في عام 1971. في الوقت الحالي، يحل محل دار الأوبرا مكان كبير لانتظار السيارات ويعد ذلك دليل مؤسف على تهديد التراث الثقافي لمنطقة وسط القاهرة.

يعتبر مبنى ڤيينواز الكائن في شارع محمود بسيوني من أقدم المباني المتبقية في وسط القاهرة. على الرغم من صعوبة الحصول على وثائق رسمية تشير لتاريخ إنشاء المبنى، توضح بعض الصور التي تم التقاطها في عام 1898 لقصر سعيد حليم المهجور حاليًا وهو في مرحلة الإنشاء، مبنى ڤيينواز مكتملًا. بعد أن ظل سنوات عديدة دون استخدام، أصبح هذا المبنى اليوم جزء من محفظة شركة الاسماعيلية وفي الآونة الأخيرة، تم عرض المبنى كمساحة فنية لمهرجان الفن المعاصر بوسط المدينة.

من نواحي عدة، يعتبر ميدان التحرير وجه منطقة وسط القاهرة، وقد طرأت العديد من التغيرات على الميدان خلال تاريخه. كان الاسم الأول للميدان هو ميدان الإسماعيلية حيث سمى باسم الخديو إسماعيل الذي أمر بعمل نافورة مثيرة للإعجاب في الميدان وملئه بالخضرة ومقاعد المنتزهات. بعد ثورة الضباط الأحرار عام 1952، اكتسب الميدان اسمًا جديد، وهو اليوم يستوعب آلاف من الأشخاص الذين يمرون به يوميًا ذهابًا وإيابًا إلى ومن أماكن عملهم لذلك أصبح الميدان أحد أكثر المحطات المزدحمة مروريًا في القاهرة. خلال هذا التاريخ المتطور باستمرار، ظل شيئًا واحدًا دون تغيير؛ يبقى ميدان التحرير المكان الذي يتجمع فيه المصريين مرارًا وتكرارًا للتظاهر والاحتفال والحفاظ على بقاء الروح المصرية. 

 

للتعرف علي المزيد من الشخصيات والمعالم التاريخية في وسط القاهرة، يرجى الرجوع إلى المراجع التالية:

باريس على طول نهر النيل: فن عمارة الزمن الجميل في القاهرة تأليف سينثيا مينتي

فنادق جراند مصر: في العصر الذهبي للسفر تأليف أندرو همفريز

القاهرة: مدينة التاريخ تأليف أندرو ريمون

مصر الزمن الجميل: القاهرة وعصر المتعيون تأليف تريفور موستين

عصر الحريم: مذكرات إمرأة مصرية تأليف هدى شعراوي

نجيب محفوظ: حياته وأيامه تأليف رشيد العناني

كايرو كوزموبوليتان تحرير ديان سينجرمان وبول عمار

السنوات الذهبية للسينما المصرية تحرير شريف برعي

قصص شارع القاهرة: استكشاف تماثيل وميادين وجسور وحدائق ومقاهي المدينة تأليف ليزلي لبابيدي

إعادة تصور مصر: 1919-1952 تحرير آرثر جولدشميت وإيمي جونسون وباراك سالموني

قاموس السيرة الذاتية لمصر المعاصرة تأليف آرثر جولدشميت

الأطلس الأدبي للقاهرة: مائة عام في شوارع المدينة تأليف سامية محرز