اللغة: ع E

وسط المدينة القاهرة

فن وثقافه

لكونها دارًا للملكية المصرية والجنود البريطانيين والمهاجرين الأوربيين والقاهريين الأصليين، شجع التنوع الموجود في منطقة وسط القاهرة منذ أيامها الأولى علي التبادل الثقافي، وسرعان ما أصبحت هذه المنطقة المعاصرة والعالمية القلب الفكري للمدينة. مهدت المقاهي المتواجدة على جانبي الرصيف المكان للجدال القوي ووجد الكتاب المسرحيون المبتدئون في حانات الفنادق ما يناسبهم واتخذ كتاب الروايات من كافيتيريات وسط البلد مثل جروبى ملتقى لهم كما وجد الرسامون والمصورون الذين ملأت أعمالهم المعارض الفنية بالمنطقة والتي تتغير باستمرار مصدرًا لإلهامهم. إلى جانب ذلك، أصبحت إحدى الوحدات السكنية الفاخرة في شارع عماد الدين موطنًا للعديد من أوائل نجوم السينما في مصر حيث كانت أفلامهم تعرض لأول مرة في دور السينما الراقية بمنطقة وسط البلد مثل سينما راديو و MGM’s  سينما مترو وسينما ميامي. ذات مرة، كان ميدان طلعت حرب موطنًا لإحدى مدارس الرقص وكانت راقصات الباليه تطمحن في التدريب هناك أملًا في الرقص في يوم من الأيام في دار الأوبرا.

من المؤسف أن الكثير من الأماكن لم تعد قائمة في شكلها الأصلي، فقد ألتهمت النيران دار الأوبرا بشكل مأساوي في عام 1971 وتحولت مدرسة الرقص في هذه الأيام إلى فندق ولو كان نجيب محفوظ حيًا، لما استطاع أن يتعرف على المقهى الذي كان يزوره كل يوم. ومع ذلك، لا تزال منطقة وسط البلد المركز الفني والثقافي للعاصمة المصرية، فلا تزال المقاهي المتواجدة على جانبي الرصيف مفعمة بالجدال والنقاش حيث يملأ الصحفيون مقهى الحرية وكافيه ريش. كذلك، لن يكون من المدهش أن نجد كاتبًا أو اثنين يعملان في سكون في حانة فندق وندسور التاريخي. من الجدير بالذكر أن منطقة وسط البلد تحافظ على تاريخ القاهرة الأدبي بفضل وجود العديد من المكتبات هناك مثل مكتبة الشروق ومكتبة مدبولي في ميدان طلعت حرب وركن القراء في شارع عبد الخالق ثروت ومكتبة الشرق في شارع قصر النيل.

على الرغم من أن إحدى الورش الميكانيكية قد حلت محل معرض محمود مختار الفني الآن، إلا أن الكثير من المعارض اتخذت من منطقة وسط البلد محلًا لإقامتها، فعلى سبيل المثال، يوجد جاليري تاون هاوس بالقرب من معرض النحات الحبيب السابق في شارع حسين المعمار باشا بجوار مسرح روابط وهو مسرح شعبي للفنانين المستقلين. في شارع عبد الخالق ثروت، أعطى جاليري مركز الصورة المعاصرة حياة جديدة للفن البصري في منطقة وسط البلد. إلى جانب ذلك، تستمر الشوارع ذاتها في إلهام الفنانين، وكان آخرها تلك الجداريات السياسية التي انتشرت في المنطقة المحيطة بميدان التحرير. على الرغم من إنقضاء أيام مجد السينما المصرية منذ زمن بعيد، إلا أن دور السينما نفسها لا تزال موجودة في شكل آثار التراث الثقافي المصري ومصادر لإمكانات كبيرة في إحياء منطقة وسط البلد.