اللغة: ع E

وسط المدينة القاهرة

الهندسة المعمارية

"باريس علي ضفاف النيل" هو اللقب الذي أطلق علي وسط البلد الذي أنشأها الخديوي  إسماعيل. كلف مخطط المدن الفرنسي البارون هوسمان بأن يرسم الخطوط الهندسية لحي وسط البلد مما جعل المعمار الهندسي متأثر بالمعمار الأوربي ولكن في الواقع هناك القليل من الشبه بين المعمار الفرنسي وهوية وسط البلد لأن التطور الذي قام كان تطورعضويًاً أصيلًا يعكس هوية القاهرة في ذلك الوقت.

بدأت المراحل الأولية لتخطيط وسط البلد في عام 1860 بعد أن أستقرت ضفاف نهر النيل وأستوت الأراضي المحيطة بها، خططت الشوارع وزرعت الأشجار وتم تشكيل خطوط الملكية.  بدأ الأزدهار في العقود التالية وحدثت طفرة في قطاع العقارات وبدأ تدفق الزوار من جميع أنحاء العالم حيث تم شراء الأراضي بسرعة مذهلة من قبل الأشخاص الحريصين علي تطوير الهياكل ذات الجودة العالية. غمر الأوربيين منطقة وسط البلد وأنضموا إلى المصريين الذين درسوا الهندسة المعمارية في الخارج وأيضًا الذين درسوا في مدرسة العمارة الذي أنشأها علي مبارك في عام 1810. وفي أوائل القرن العشرون بدأت تتشكل ملامح المدينة الحضارية ذات المعمار العظيم والمختلف الذي جعل منطقة وسط البلد تتنافس معماريا مع  أكبر المدن من جميع أنحاء العالم.

معظم الأماكن في وسط البلد تم تطويرها من قبل القطاعات الخاصة علي مر العقود وصممت من قبل مهندسين معماريين ذوي خلفيات مختلفة، مما جعل  جميع شوارع المنطقة تعرض نماذج غنية من الطرزات المعمارية المختلفة. وفقا لمركز التنسيق التراث الثقافي فإن القاهرة تجمع 20 مبني من مباني الزمن الجميل وهو طراز معماري شائع في مدن مثل لندن وباريس وريو دي جانيرو.  معظم هذه المباني الفخمة يمكن العثور عليها في شوارع مثل شريف باشا وعبد الخالق ثروت وميدان طلعت حرب ويبقي أيضًا 228 مبني من الطراز المعماري الكلاسيكي المعاصر في القاهرة في أماكن مختلفة مثل شارع طلعت حرب والقصر العيني وميدان الجمهورية والمناطق المجاورة لقصر عابدين. وقد كان المعمار المتأثر بالعمارة الرومانية واليونانية ذات الأعمدة والأسقف العالية هو الرائج في آواخر القرن التاسع عشر حيث بدأت عناصر الفن الحديث بالظهور في المناطق الكلاسيكية المعاصرة. كان للفن الحديث في مطلع القرن تأثير كبير علي العمارة في منطقة وسط البلد إلا أنه لم يتبق من هذا الطراز المعماري إلا ستة مباني فقط ويمكن رؤية البالكونات ذات الأسوار الحديدية والوجهات المزخرفة في شوارع مثل 26 يوليو وشارع طلعت حرب. وللأسف لم يتبق في يومنا هذا من المباني ذات الطراز  الإسلامي الحديث والمتأثرة بعمارة وفن المماليك والعثمانيين إلا 18 مبني متناثرين في وسط البلد في شوارع مثل شارع التحرير و شارع شريف وشارع قصر النيل.

شارك العشرات من المهندسين المعماريين في تصميم منطقة وسط القاهرة علي طراز الزمن الجميل ومن أبرزهم المعماري الفرنسي مارسيل دورجنون الذي صمم المتحف المصري بجانب ميدان التحرير والمهندس الأيطالي أنطونيو لاسياك الذي صمم قصر الخديو وقصر الأميرة نعمت كمال الدين الذي يتم ترميمه حاليا وأيضا قصر حليم المهمل منذ أمد طويل، وقد ترك المعماري المشهور بصمته ببنائه مبني بنك مصر المتواجد في شارع محمد فريد حاليا.

شارل عيروط المعماري السوري اللبناني والذي صمم والده وشقيقه العديد من المباني في القاهرة كان المعماري المسؤول عن تشييد مبني الشواربي في شارع 26 يوليو والعديد من المباني الأخري في جاردن سيتي والزمالك ومصر الجديدة.  كما شيد المعماري المجري ماكس هيرز مبني وزارة الأوقاف والذي أسهمت خبرته في العمارة الأسلامية في أن يكون مسؤول عن حملات ترميم لعديد من مباني القاهرة وقد منح لقب بيه علي عمله المتميز ومن المرجح أن يكون قد أنفطر قلبه بسبب حالة التردي التي آلت لها الكثير من وجهات هذه المباني التاريخية.